الشنقيطي
199
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بالفضة والذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، وأن من زاد أو استزاد فقد أربى . وقد أخرج البيهقي عن السنن الكبرى « 1 » عن مجاهد أنه قال : كنت أطوف مع عبد اللّه بن عمر فجاءه صائغ فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه ، فأستفضل في ذلك قدر عمل يدي فيه ، فنهاه عبد اللّه بن عمر عن ذلك ، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد اللّه بن عمر ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابته يريد أن يركبها . ثم قال عبد اللّه بن عمر : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا صلّى اللّه عليه وسلم إلينا وعهدنا إليكم . ثم قال البيهقي : وقد مضى حديث معاوية حيث باع سقاية ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فنهاه أبو الدرداء وما روى عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في النهي عن ذلك . وروى البيهقي أيضا عن أبي رافع أنه قال : قلت لعمر بن الخطاب إني أصوغ الذهب فأبيعه بوزنه وآخذ لعمالة يدي أجرا قال : لا تبع الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن ولا الفضة بالفضة إلا وزنا بوزن ولا تأخذ فضلا ا ه منه . وما ذكره البيهقي - رحمه اللّه - أنه ما قدمه من نهي أبي الدرداء وعمر لمعاوية هو قوله أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن وغيرهما قالوا حدثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع ، أنبأنا الشافعي أنا مالك . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا عبد اللّه يعني القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل . فقال معاوية ما أرى بهذا بأسا . فقال له أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها ، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فذكر له ذلك . فكتب عمر إلى معاوية أن لا يبيع ذلك إلا مثلا بمثل ووزنا بوزن ، ولم يذكر الربيع عن الشافعي في هذا قدوم أبي الدرداء على عمر وقد ذكره الشافعي في رواية المزني ا ه منه بلفظه . ونحو هذا أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه من رواية أبي الأشعث قال : غزونا غزاة وعلى النّاس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضّة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات النّاس فتسارع النّاس في ذلك فبلغ
--> ( 1 ) كتاب البيوع 5 / 280 .